الذهبي

57

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

البخاري [ ( 1 ) ] والنّسائيّ ، ورواه الناس عن قراد ، وحسّنه التّرمذيّ [ ( 2 ) ] . . وهو حديث منكر جدّا ، وأين كان أبو بكر ؟ كان ابن عشر سنين ، فإنّه أصغر من رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - بسنتين ونصف ، وأين كان بلال في هذا الوقت ؟ فإنّ أبا بكر لم يشتره إلّا بعد المبعث ، ولم يكن ولد بعد ، وأيضا ، فإذا كان عليه غمامة تظلّه كيف يتصوّر أن يميل فيء الشجرة ؟ لأنّ ظلّ الغمامة يعدم فيء الشجرة التي نزل تحتها ، ولم نر النّبيّ - صلّى اللَّه عليه وسلّم - ذكر أبا طالب قطّ بقول الرّاهب ، ولا تذاكرته قريش ، ولا حكته أولئك الأشياخ ، مع توفّر هممهم ودواعيهم على حكاية مثل ذلك ، فلو وقع لاشتهر بينهم أيّما اشتهار ، ولبقي عنده - صلّى اللَّه عليه وسلّم - حسّ من النّبوّة ، ولما أنكر مجيء الوحي إليه ، أوّلا بغار حراء وأتى خديجة خائفا على عقله ، ولما ذهب إلى شواهق الجبال ليرمي نفسه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - . وأيضا فلو أثّر هذا الخوف في أبي طالب وردّه ، كيف كانت تطيب نفسه أن يمكّنه من السّفر إلى الشام تاجرا لخديجة ؟ . وفي الحديث ألفاظ منكرة ، تشبه ألفاظ الطّرقيّة ، مع أنّ ابن عائذ قد روى معناه في مغازيه دون قوله : « وبعث معه أبو بكر بلالا » إلى آخره ، فقال : ثنا الوليد بن مسلم ، أخبرني أبو داود سليمان بن موسى ، فذكره بمعناه .

--> [ ( ) ] ميزان الاعتدال 2 / 581 رقم 4934 ، تذكرة الحفاظ 1 / 329 ، تهذيب التهذيب 6 / 247 رقم 495 ، تقريب التهذيب 1 / 494 رقم 1075 ، خلاصة تهذيب التهذيب 233 . [ ( 1 ) ] قال الخزرجي في الخلاصة 233 « وله في البخاري فرد حديث » . [ ( 2 ) ] سنن الترمذي 5 / 250 كتاب المناقب ، باب ما جاء في بدء نبوّة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ( 3699 ) وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه ، وانظر : تاريخ الطبري 2 / 278 ، 279 ، تهذيب تاريخ دمشق 1 / 268 ، 269 ، المستدرك للحاكم 2 / 615 ، 616 وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال الذهبي في تلخيصه : الحديث بطوله في البخاري ومسلم ، وأظنه موضوعا فبعضه باطل 2 / 615 ، الروض الأنف 1 / 207 .